76 - قصر الاميرة شويكار
قصر الاميرة شويكار هو احد اهم الاماكن الملقى عليها الضوء الان فى مصر مع الاحداث الحالية بصفته الان مقر لمجلس الوزراء دعونا نتعرف على تاريخه ونمطه المعمارى ونبدء اولا بالتعريف من هى الاميرة شويكار
هى ابنة الأمير إبراهيم فهمى باشا ووالدتها هى الأميرة نجوان حفيدة أحمد رفعت باشا الابن الأكبر لإبراهيم باشا بن محمد على باشا ، وأول وزير للداخلية بمصر فى عهد الأسرة العلوية ، والذى توفى فى الحادثة التى عرفت باسم حادثة كفر الزيات التى أنشأت الخلافات بين أبناء إبراهيم باشا فى أحقية وراثة العرش .
ولدت الأميرة شويكار سنة 1847 م وتوفيت فى 17 فبراير سنة 1947 م ودفنت بالمدفن المعروف بإسمها بصحراء المماليك والذى يطلق علية حالياً اسم مقابر الغفير ، و يقع أمام مدفن الخديوى توفيق المعروف بأسم مدفن أفندينا ، كان للأميرة شويكار شقيقين هما الأمير وحيد سيف الدين والأمير أحمد سيف الدين .
ولقد كانت الأميرة شويكار سيدة مجتمع من الطراز الأول فقد كان لها العديد من الأعمال الخيرية منها إنشاء أول جريدة نسائية فى مصر سنة 1945 بإسم المرأة الجديدة وكانت مجلة ثقافية وأدبية ، وكان قصر الأميرة شويكار يستقبل العديد من الشخصيات الهامة حيث كانت تعقد به يوم الأحد من كل أسبوع ما كان يعرف بإسم الصالون وكان يضم العديد من رجال الدولة وبعضاً من أفراد أسرة محمد على ، بالإضافة إلى حفلتين سنوياً الأولى فى رأس السنة الميلادية والثانية يوم عيد ميلاد فاروق فى 11 فبراير .
موقع القصر
يقع قصر الأميرة شويكار بشارع مجلس الشعب أو شارع القصر العينى الذى يعد أحد أشهر شوارع القاهرة والذى يقع به عدة مبانى تاريخية هامة بعضها موجود والبعض الأخر هدم ، فقد كان يقع أمام هذا القصر بالجهة المقابلة سراى الإسماعيلية الصغرى التى بناها الخديوى إسماعيل والتى هدمت فى أوائل القرن العشرين ليحل محلها مجمع التحرير حالياً ، كما يجاور قصر الدوبارة الذى شهد أحداث تاريخية عديدة فى فترة الاحتلال الإنجليزى لمصر .
يقع قصر الأميرة شويكار حالياً أمام مبنى مجلس الشعب الذى كان يعرف بالبرلمان المصرى ثم مجلس الأمة فيما بعد ، والذى بناه الملك فؤاد سنة 1923 م ، كما يجاور القصر الجمعية الجغرافية التى أنشئت سنة 1857م ، لذا فإن القصر يقع فى منطقة تضم عدة مبانى هامة .
وعلى الرغم من أن القصر عرف بإسم الأميرة شويكار إلا أن المراجع التاريخية تشير إلى أن هذا القصر لم تبنه الأميرة شويكار وإنما بناه " على باشا جلال " زوج السيدة عفت إحدى أفراد العائلة المالكة وإبن الأميرة زبيدة ومنكلى باشا ، إلا أن الأميرة شويكار سكنت هذا القصر وأجرت به عدة تعديلات تمثلت فى إضافات فى الزخارف والرخام وإضافة حديقة كبيرة له.
على الرغم كذلك من أنه غير معروف تحديداً تاريخ بناء القصر إلا أنه من الواضح أنه بنى فى أوائل القرن العشرين فى الفترة من سنة 1900م الى سنة 1907 م .
سكنت الأميرة شويكار بالقصر فترة من الزمن إلى أن اشترته منها الحكومة المصرية فى عصر الملك فاروق بمبلغ كبير من المال لتجعله مقراً لرئاسة مجلس الوزراء وليكون بجوار البرلمان المصرى
، وانتقلت الأميرة شويكار للسكن فى القصر الذى بناه إبنها الأمير محمد وحيد الدين بالمطرية ، والذى عرف أيضاً بإسم قصر الأميرة شويكار وظل يحتفظ ـ حتى مصادرة القصر بعد تأميمه ـ بمقتنياتها التى ضمها إليه إبنها الأمير وحيد الدين ، وظلت تقيم بهذا القصر ( المطرية ) حتى وفاتها سنة 1947 م .
الطراز والتصميم المعمارى للقصر
بنى هذا القصر على الطراز الفرنسى الايطالي ، حيث ساد هذا الطراز بناء قصور مصر فى اوائل القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين الميلادى ، ويشبه هذا القصر ويكاد يماثل من الخارج قصر الأمير يوسف باشا كمال بالمطرية والذى بناه المهندس المعمارى " لاشياك بك " وقام بأعمال الزخارف به المهندس الإيطالى " نيانكى " حيث بنى فى نفس فترة بناء قصر الأميرة شويكار .
وعلى الرغم من أن الطراز المعمارى للقصر يتبع الطراز الفرنسى الإيطالى إلا أن المعمار إحتفظ فى زخارفة الموجودة بالواجهة الرئيسية بالطراز التركى الذى يتمثل فى وجود فسيفساء من القشانى أعلى الواجهة الرئيسية ، واستخدام الزخارف النباتية العثمانية الملونة والمذهبة فى زخرفة هذا الفيسفاء ويعتبر هذا طراز نادر فى زخرفة القصور الملكية بمصر .
أما التصميم المعمارى العام للقصر فإنه يتكون من مبنيين الأول هو المبنى الرئيسى ويتكون من ثلاث طوابق يقع أسفلهم بدروم ، أما الثانى فهو ملحق بالقصر ويقع على يسار الداخل ويتكون من ثلاث طوابق وبدروم أيضاً وقد بنى على نفس طراز المبنى الرئيسى ، وله مدخل خاص وبه ممر صغير يؤدى إلى القصر الرئيسى .
واجهات القصر اعتمد فى زخرفتها على وجود فتحات للنوافذ تفتح على شرفات مستطيلة أو نصف دائرية تبرز عن جدران الواجهات ، ويعلو كل فتحة نافذة عقد نصف دائرى ، واستخدم فى زخرفة بعض النوافذ أعمدة من الرخام ، كما استخدم فى زخرفة الواجهات الأفاريز والكرانيش الحجرية البارزة .
المدخل الرئيسى يقع بالجهة الشمالية للقصر ويتم الوصول إليه من خلال سلم من الرخام يؤدى إلى فتحة المدخل التى زخرفت بزخارف على طراز الباروك والركوكو التى ترجع أصولها إلى الطراز الأوروبى والمستمدة أصولها من فنون عصر النهضة الإيطالية .

الطابق الأول - المدخل
يؤدى المدخل الرئيسى إلى ردهة المدخل وهى عبارة عن ردهة غطى سقفها بأقبية متقاطعة و فرشت أرضيتها بالرخام الخردة الملون على هيئة زخارف هندسية ، وتؤدى هذه الردهة الى البهو الرئيسى للقصر ، حيث يشاهد الزائر أول ما يشاهد مدى الفخامة والجمال الذى بنى به هذا القصر .
البهو
البهو عبارة عن مساحة مستطيلة يتصدرها ثلاث عقود نصف دائرية محمولة على دعامتين مستطيلتين كسيت كل واحدة بالرخام واستخدم التذهيب فى زخرفة أرجل العقود
، ويوجد على جانبى البهو الرئيسى ستة أبواب مرايا مما أعطى المكان اتساعاً ، واستخدم فى زخرفة هذه الأبواب من أعلى عقود نصف دائرية مذهبة ، تتكون زخرفتها على هيئة مزهرية تتدلى منها الزهور والأوراق النباتية على طراز الباروك والركوكو ويعلوها رأس طفل ،
وهى بذلك متأثرة بطراز فنون عصر النهضة ، ويعلو كل باب حلية زخرفية ،
تستخدم هذه الحجرات حالياً كمكتب للسيد رئيس مجلس الوزراء وجهازه بالإضافة إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية .

سقف البهو الرئيسى يعد مثالاً واضحاً لطراز الفنى الإيطالى المستخدم فى قصور أوائل القرن العشرين بمصر ، حيث زخرفت الأركان بزخارف هندسية على هيئة خطوط رأسية وأفقية متقابلة تحصر فيما بينهما أشكال نباتية ملونة ، وقد استخدم التذهيب فى زخرفة هذا الجزء من السقف مما يعطى انطباعاً بالفخامة .
ويتوسط السقف جامة زخرفية شبه بيضاوية زخرفت حروفها بالزهور والورود وزخرف جانبيها بمزهرية ا فى كل جانب وهو ما يعرف بإسم طراز الباروك والركوكو ، وقد رسم داخل هذه الجامة لوحة تمثل سماء بها حوريات وأطفال ، وأصولها الفنية مستمدة من فنون عصر النهضة الإيطالية ، أما أسفل السقف ( بين السقف والجدران ) فقد استخدم فى زخرفته أشكال مستطيلات ملونة ومذهبة يتوسط كل منها زخارف نباتية .
حليت حجرتى مكتب السيد رئيس الوزراء ومدير مكتبه بزخارف نباتية وتابلوهات فنية وزخارف هندسية وأشكال حيونات وطيور ، أما الصالون الرئيسى فيفتح على البهو الرئيسى ببابين ، وقد استخدم فى زخرفة هذه الحجرة الرخام المزخرف بزخرفة هندسية ونباتية ، كما كسيت بعض الجدران بالقماش المزخرف والمطرز ،
ويوجد بإحدى جدران هذه القاعة باب يؤدى إلى قاعة الاجتماعات الرئيسية .
الصالون الرئيسى مخصصا للاستقبالات الرسمية وقد زخرفت جدرانه على هيئة مساحات مستطيلة أو بانوهات يتوسطها دخلات معقودة بعقود نصف دائرية ، كما يوجد بأحد جدران هذه القاعة مرآه أو كنسول كبير مذهب ، أما سقف هذه القاعة فإنة يشبه الى حد ما سقف البهو الرئيسى حيث يتوسط السقف جامة بيضاوية رسم بداخلها شكل السماء وحوريات ، ويرى فى هذه اللوحة أو التابلوه إسم الفنان الفرنسى الذى نفذ هذه الرسومات و اللوحات فى باريس سنة 1907 م كما هو موقع بالرسم .